السيد علي الحسيني الميلاني
152
نفحات الأزهار
الحافظ : فما كان من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر ، صحيح . وقد روى مسلم في كتابه أيضا ، عن جابر وابن عمر ، في حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى مكة يوم النحر ، وطاف طواف الإفاضة ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، فيتحنقون ويقولون : أعادها لبيان الجواز وغير ذلك من التأويلات ، ولهذا قال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك . وروى مسلم أيضا حديث الإسراء وفيه : " وذلك قبل أن يوحى إليه " وقد تكلم الحافظ في هذه اللفظة وبينوا ضعفها . وروى مسلم أيضا : " خلق الله التربة يوم السبت " . واتفق الناس على أن يوم السبت لم يقع فيه خلق . وروى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم : " يا رسول الله ! أعطني ثلاثا ، تزوج ابنتي أم حبيبة ، وابني معاوية اجعله كاتبا وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم " والحديث معروف مشهور ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فأم حبيبة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بالحبشة وأصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعم ، والقصة مشهورة ، وأبو سفيان إنما أسلم عام الفتح وبين الهجرة والحبشة والفتح عدة سنين ، ومعاوية كان كاتبا للنبي صلى الله عليه وسلم من قبل ، وأما إمارة أبي سفيان فقد قال الحافظ : إنهم لا يعرفونها . فيجيبون على سبيل التحنق بأجوبة غير طائلة ، فيقولون في نكاح ابنته : إعتقد أن نكاحها بغير إذنه لا يجوز وهو حديث عهد بكفر ، فأراد من النبي صلى الله عليه وسلم تجديد النكاح ، ويذكرون عن الزبير بن بكار بأسانيد ضعيفة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره في بعض الغزوات ، وهذا لا يعرف . وما حملهم على هذا كله ، إلا بعض التعصب ، وقد قال الحافظ : إن مسلما لما وضع كتابه الصحيح عرضه على أبي زرعة الرازي ، فأنكر عليه وقال : سميته الصحيح فجعلت سلما لأهل البدع وغيرهم ، فإذا روى لهم المخالف حديثا